خليل الصفدي
24
صرف العين
قال الإمام فخر الدين - رحمه اللّه - : « هذا لا يمكن إجراؤه على ظاهره من وجوه : أحدها : أنّه يقتضى أن يكون للّه تعالى أعين كثيرة ، وهذا يناقض ظاهر قوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 1 » . وثانيها : أنّه يقتضى أن يصنع نوح عليه السلام ذلك الفلك بتلك الأعين ، كما يقال : كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكين ، ومعلوم أنّ ذلك باطل . وثالثها : أنّه ثبت بالدلائل القطعية العقلية أنّه تعالى منزّه عن الأعضاء ، والجوارح ، والأجزاء ، والأبعاض فوجب المصير فيه إلى التأويل ، وهو من وجوه . . « 2 » . وذكرها الإمام فخر الدين ، وحاصل ذلك أنّه مما تقدم في قوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، والمعنى : العلم ، وأنّ صنعك الفلك بمرأى منّا ، ومسمع ؛ ليكون نوح عليه السلام واثقا بأنّ اللّه معه « 3 » . وأمّا لفظ « العين » - وهي للجارحة - فقد وردت كثيرا من ذلك : قوله تعالى : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « 4 » . وقوله تعالى : / تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة طه 20 : 39 ، قال أبو عمران الجوني ، في معنى الآية : « تربّى بعين اللّه تعالى » . انظر : حلية الأولياء 2 / 311 . ( 2 ) عبارة الأصل : « الأول : إنّ هذا يقتضى . . . الثاني : . . الثالث : . . . فوجب المصير في هذا إلى التأويل « والمثبت رواية التفسير الكبير 17 / 222 وتكملة العبارة من التفسير : الأول : أنّ معنى بأعيننا ، أي : بعين الملك الذي كان يعرّفه كيف يتخذ السفينة ويقال : فلان عين على فلان ، نصب عليه ؛ ليكون متفحصا عن أحواله ، ولا تحول عنه عينه . الثاني : أنّ من كان عظيم العناية بالشئ فإنّه يضع عينه عليه ، فلمّا كان وضع العين على الشئ سببا لمبالغة الاحتياط ، والعناية ، جعل « العين » كناية عن الاحتياط ، فلهذا قال المفسرون ، معناه : بحفظنا إيّاك حفظ من يراك ، ويملك دفع السوء عنك . ( 3 ) التفسير الكبير 22 / 53 . ( 4 ) سورة آل عمران 3 : 13 . ( 5 ) سورة المائدة 5 : 83 .